عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي
348
دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )
هذا التناص قول السيّد الحميري في عائشة : وهناك مقطوعات هجائية أخرى في شعر السيّد الحميري استوحاها من التراث القرآني مثل قوله مخاطباً عائشة : أَعائِشُ ما دعاك إلى قِتالِ ال - * - وَصِيِّ وما عَلَيهِ تَنْقِمِينا أَلَمْ يَعْهَدْ إلَيْك اللهُ أنْ لا * تُرَىْ أبَداً مِنَ المُتَبَرِّجِينا وَأَنْ تُرْخِي الحِجَابَ وَأنْ تَقَرِّي * وَلا تَتَبَرَّجِي للنَّاظِرِينا فالبيت الثاني والثالث متأثر بقوله تعالى وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . « 1 » وهذا هو ديك الجنّ الحمصي يهجو أولئك الذين اغتصبوا الخلافة من يد الإمام عليّ ( ع ) وجعلوه رابع الخلفاء . فيقول مخاطباً الإمام ( ع ) : جَعَلُوك رَابِعَهُم أبا حَسَنٍ * ظَلَمُوا وَرَبِّ الشَّفْعِ وَالوَتْرِ ويتجلّى استيعابه التراث الديني باستلهامه من القرآن الكريم إذ ضمّن المصرع الثاني الآية الثالثة من سورة الفجر حيث أقسم الله تعالى ب - وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ . « 2 » وفي هذا التناص نلمح نقلا لبعض الآيات بنصها . وأحياناً اتّكأ شعراء الشيعة في نطاق توظيفهم الموروث الأدبي على بعض أحاديث الرسول الأعظم ( ص ) وأفادوا منها في هجوهم لخصوم الشيعة ووضعوها في مكانها الملائم حيث يتطلّب موقفهم السياسي ضرورة الميل إليه ، ومن شواهدها قول ديك الجنّ : وَتَشَعَّبَتْ طُرُقُ الضَّلالِ فَلَوْ * لاكمْ مَشَوْا بِالشِّرْك وَالْكفْرِ أنْتُم أدِلّاءُ الهُدَى وَبِكم * قَدْ سِيرَ فِي بَرٍّ وَفِي بَحْرِ وَدَعَائِمُ التَّقْوَى وَقَادَتُهَا * لِلْفَوْزِ يَوْمَ الحَشْرِ وَالنَّشْرِ
--> ( 1 ) - الأحزاب ، الآية 33 . ( 2 ) - الفجر ، الآية 2 .